القدس

في الأسواق وعلى الأبواب .. رباط المقدسيين يهزم اقتحامات الصهاينة


شبكة عين الإعلامية – وكالات –  آلاء النمر

افترش الطفل المقدسي عمر عبداللطيف أحد عشر ربيعا الأرض وسط الشارع المؤدي لباب الرحمة، الذي يدلف السائر بين جنباته إلى داخل باحات المسجد الأقصى، حتى أنه لفت إليه أنظار المارة وهو يوزع كتبه المدرسية ويرتب  نفسه للمباشرة بحل واجباته المدرسية ومطالعة دروسه، مما دفعهم لسؤاله، “لماذا تجلس في الشارع هكذا؟”.
ظن المارة والمرابطون على أبواب المسجد الأقصى أن الطفل عمر بلا مأوى، أو أنه أحد فقراء هذه المدينة بافتراشه الأرض وجلوسه في أقرب النقاط التي توصله إلى داخل المسجد الأقصى، إلا أنه أجاب بقوله :”اقتحامات المسجد الأقصى وإغلاق أبواب لن يحرمنا من الانتظار هنا لندخل إليه ونصلي فيه”.
عمر بطفولته الرجولية، أثبت للعالم بأن المسجد الأقصى ينصره الرجال حتى لو كانوا أطفالا، ويخذلوه الرجال حتى لو كانوا كباراً، ما ينم عن بيئة مقدسية تلد بين صعوباتها جيلا يحمل هم القضية ويتعهد بحفظ البيت وحراسته من أي أذى كما الطفل الصغير عمر.
حلقات صغيرة
وفي صور أخرى لكسر القيود الصهيونية وهزيمة الاقتحامات وإعطاء الغلبة لأهل بيت المقدس، آثرت الفتيات من أهل القدس لتشكيل حلقات قرآنية ثابتة داخل مصلى باب الرحمة، ما يثير غضب القوة الصهيونية ويصفعها بالهزيمة المتكررة لضعف قوتهم أمام فتيات يملأن ثغور المسجد بالقرآن.
إغلاق مصلى باب الرحمة لأكثر من ستة عشر عاما منح المقدسيون درسا عظيماً في تدريب أنفسهم على الرباط والحراسة المستمرة والانشغال لأجل إنقاذ باب الرحمة ومصلاه من الإغلاق أو التهويد أو حتى الهدم، فهو ليس ببعيد عن التخريب.
إحدى تلك الفتيات هي الفتاة العشرينية براءة الغزاوي، وهي ممن تعين صديقاتها على المداومة والالتزام في حلقات حفظ القرآن، بغية الحفظ والمحافظة على إرث المسجد الأقصى، وتعاهدهم على احتساب أجر الرباط وحراسته من بطش بني صهيون.
وقالت الغزاوي لـ”الرأي” إن المداومة والمحافظة والالتزام بشتى صور الرباط وممارسة أعمالنا داخل المسجد الأقصى ما هو إلى ترخيص واضح بأنه محفوظ لنا، وأننا أهل له وخير سند موكلين بحراسته وحمايته من الاقتحامات.
ولم تخلو الأسواق والزقاق والأبواب والمساطب من وجود المرابطين المقدسيين، بين مرتل وهاتف ومكبر ومصلٍ وقارئ ومطالع وبائع ومصور وموجّه للطالب والأطفال، وفي الاقتحامات الأخيرة ظهر رباط العائلات كمجموعات متكاملة تحضر من صغيرها إلى كبيرها إلى الأبواب وفي الصلوات.
وفي صور للرباط الأخيرة، تبرع أحد المقدسيين بدعم كل قدم يحمل صاحبها نية الرباط وحماية المسجد الأقصى بتقديم القهوة له مجانا، كصورة جديدة من صور الرباط وعمل يشغل به نفسه للبقاء طويلاً أمام أبواب المسجد.
وفي رباط النساء المقدسيات، أخذت المرابطة خديجة خويص وهنادي حلواني على عاتهما البقاء ولو بالثمن الغالي في أكناف بيت المقدس، على الرغم من المنع والحرمان والإبعاد ووضعهما في القوائم السوداء التي عليها الابتعاد عن الصلاة في المسجد الأقصى إلى إشعار آخر.
فلم ينفك الاحتلال عن إرغامهما عن دفع المخالفات الغير مبررة وبحجج واهية لا اساس لها من الصحة تفوق آلاف الشواكل، وفرض العذابات والمعيقات في طريقهما وأينما حلت أقدامهما، كما أباح لنفسه فرض العقوبات والمضايقات عليهما.
في كل زاوية، وعلى كل مسطبة، وأمام الأبواب يبدع المقدسيون في طريقة رباطهم ويختلفون في طريقة انشغالهم وتأديتهم للعبادة التي تيقظ استفزاز الصهاينة على الحواجز التفتيشية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق