غير مصنف

"إسرائيل" والحجر والنهر


شبكة عين الإعلامية – بقلم/ عزام أبو عدس

(الثورات تنفجر دوما من أمعاء الشعوب الجائعة ثم بعد الثورات تبدأ هذه الشعوب بالحديث عن المبادئ)
علمنا التاريخ دوما أن هناك حتميات وقوانين لا تقبل الجدل وهذه الحتميات قوانين ثابتة ترسم معالم التاريخ والأحداث وأشكال الدول وهناك عناصر محركة للتاريخ ترسم خطوط حركة الأفراد وتحشدهم صوب غايات عظمى يسيرون إليها غير مدركين ليصلوا الى نقطة التغيير بشكل غير مباشر ويتفاجؤون بوصولهم إلى نطقه التغيير الكبرى ليكونوا قد انساقوا إليها عن طريق جملة من الأحداث التي يراها أغلب الناس والمتابعين أخبارا يومية.
الثورة الفرنسية التي غيرت وجه أوروبا و العالم تراكمت أحداثها على مدى عقود وقرون من فشل آل “البوربون ” حكام فرنسا وملوكها وتراكم الإخفاقات الإدارية والسياسية والعسكرية ثم توج ذلك بموجة جفاف وبطالة اجتاحت فرنسا عشية الثورة وتكريس نهج “الجباية من الشعب” لسد حاجات الملوك والطبقة المترفة الحاكمة ليصل الشعب إلى الكتلة الحرجة للثورة منتظرا شرارة واحدة أشعلت طوفانا من اللهب استمر يتدفق تسعة عشر عاما حتى استقرت فرنسا في ما يعرف بالجمهورية.
كذلك كان الحال في الثورة البلشفية الشيوعية التي غيرت وجه التاريخ فالشعب الروسي عانى الفقر المدقع والقمع السياسي من نظام القيصر فكان الاحتقان المتراكم لسنوات طوال اشتعلت بعدها الثورة الشيوعية التي لم تطح بنظام القيصر الروسي فحسب بل بأنظمة وملوك وعروش من روسيا حتى أوروبا الشرقية ووسط آسيا وشرقها وجنوبها.
ونحن الآن نشهد تركم أوضاع مماثلة في محيطنا تحديدا في الأردن ومصر من الاقتصاد المتداعي إلى الفشل الإداري والسياسي وتراكم الفساد.
ففي الأردن نرى مسيرة العاطلين وفشل الحكومة في مواجهة تداعيات منخفض جوي بسيط لا يقارن بأية كارثة طبيعة من الدرجة البسيطة ناهيك عن أزمة اللجوء وفشل الحكومة السياسي والاقتصادي يترافق ذلك مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي يرى فيها المتابع كم السخط واليأس والإحباط الذي يعيشه المواطن الأردني.
الوضع في مصر لا يقل كارثية بل هو أضعاف ذلك من انهيار الجنيه أمام الدولار إلى أزمة البطالة وانصراف الحكومة إلى الاستدانة من البنك الدولي بقروض خيالية تراكم التضخم والعجز المالي والفائدة المركبة يترافق ذلك مع فساد غير مسبوق حول الدولة إلى بقرة حلوب لحساب فئة متنفذه
الاحتقان يتزايد وبراميل البارود تتكدس شيئا فشيئا في هاتين الدولتين وكالعادة يتجاهل الحكام نذر العواصف التي تقترب متصورين الخلود في جبال الآلهة التي لا تقهر.
الأردن ومصر هما عقدتان إستراتيجيتان بالنسبة لإسرائيل فالأردن هي الجدار الحامي للحدود الشرقية لفلسطين المحتلة وتضم خزانا بشريا هائلا من اللاجئين الفلسطينيين الذين يشكلون قوة كامنة لا يستهان بها  كما أن الجهة الشرقية لم تكن أبدا في حساب إسرائيل استراتيجيا وعسكريا وهناك تراخي أمني على هذه الجهة بحكم طول الهدوء الذي يورث الخمول الأمني الذي يكلف ثمنا باهظا في لحظات الانفجار غير المتوقع أما الجهة الغربية فهي بذات التعقيد فسيناء بحر شاسع من التضاريس الوعرة التي تشكل جنة لحرب العصابات والتهريب وتعتبر الشريان الحيوي الوريدي لقطاع غزة والمقاومة وكان ثمن الذي دفعته الثورة المضادة في مصر هو خنق هذا الشريان بأية ثمن.
إسرائيل تراهن على الأنظمة العربية الرسمية في حمايتها وتتحالف معها بكل ما أوتيت من قوة في سبيل تأبيد الوضع الراهن والاعتماد على هذه الأنظمة في إسكات المقاومة والتطبيع بالقوة وإكراه الشعوب على البغاء السياسي والفكري وتربط مصيرها بمصير هذه الأنظمة متجاهلة كل حتميات التاريخ الاقتصادية والاجتماعية التي لا يتجاهلها عاقل والتي تنذر بتغير شامل.
إسرائيل ربطت مصيرها ووجودها بحجر الأنظمة الرسمية الثقيل وهذا الحجر مربوط بحبل متين وبغوص رويدا رويدا في نهر التاريخ الجاري الذي لا يرحم ولا يعرف التوقف.
هناك مراحل خمسة للثورة تبدأ بالخوف ثم السخرية ثم السخط ثم التكاتف ثم الانفجار والوضع الآن بين المرحلتين الثالثة والرابعة وترى أية قوارب نجاة أعدت إسرائيل للخلاص من الطوفان القادم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق