تقارير

أسير يروي تفاصيل أخر أيام عاشها مع الأسير الشهيد فارس بارود في سجن ريمون

عين الإعلامية 
وصل وزارة الأسرى والمحررين بغزة إفادة من أحد الأسرى الذين عايشوا الأسير فارس بارود أخر أيام حياته قبل أن يتوفى بسبب معاناته المستمرة مع المرض والاهمال الطبي المتعمد.
وذكر الأسير في إفادته التي خطها بيده، أن الأسير فارس تعرض إلى اهمال طبي متعمد ، ولم تسمح إدارة السجن بنقله إلى المستشفى إلا بعد أن تيقنت أن فارس وصل إلى مرحلة متأخرة ولا يمكن فيها علاجه، وأبقته على المسكنات حتى خارت قواه ولم يعد يعي من الدنيا شيء.
وأشار إلى أن قيام إدارة السجون باقتحام غرفة الأسير فارس ونقل جميع الأسرى الذين يتواجدون فيها بما فيهم الأسير فارس دون أن يأخذ أي شيء من أغراض الشخصية والأدوية كان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تدهور وضعه الصحي ، رغم أن إدارة سجون كانت تعلم بخطورة حالته الصحية.
-وفيما يلي نص الرسالة كما وصلت الوزارة:
“وقّع بصبره شهادة حُريته ثم مضي إلى لقاء أمه.
لم يكن فارس سوى صورة للألم الممتد منذ أول يوم للأسير حتى آخرها.
آخر أيام فارس، كانت أشدها قهراً له ولإخوانه الذين لم يجدوا سوى الدموع وكلمات المواساة لجلب الأمل المفقود فى غياهب السجون.
قبل شهر من استشهاده، نزف جسمه أكثر من نصف وحدات دمه، وفي ليلة شديدة الألم والبرد، لم يسمح السجان بنقله للمستشفى حتى الساعة الثانية والنص صباحاً، حيث ظل فاقد للوعي مدة ثلاث أيام وأجرية له خلالها عدة عمليات فى الكبد وتم استئصال جزء منه.
عاد بعدها الى القسم مفعم بالحياة والأمل كأنما يد القدر امتدت لتمسح عن قلبه كومة العذاب قبل أن يلتحق بأمه.
خلال شهر من العذاب تنقل خلالها فارس بشكل يومي بين عيادات السجن، وغرف الممرضين وابتلاع مئات حبات المُسكِن التى كانت تدفعه يوماً بعد يوم نحو نهاية مؤلمة ومحزنة؛ لكنها سعيدة بالنسبة لمن ذاق أصناف القهر مدة ثلاثين عاما وسيتخلص منها عما قريب.
وقبل اسبوعين من استشهاده، داهمت قوات كبيرة من وحدات القمع غرفة فارس وقسم 4 من سجن ريمون وقامت بنقل الأسرى فى ظل الأجواء الباردة الى قسم أخر ومُنع الأسرى من أخذ أغراضهم وأغطيتهم.
وفي تلك الفترة ازداد وضع فارس الصحي سوءً، وتم نقله بشكل سريع ومفاجئ الى مستشفى “سوروكا”، وعندما عاد تم معاقبته داخل غرفته وسحبت إدارة السجن من غرف الأسرى كل وسائل الحياة، ولم يشفع له وضعه الصحي ومرضه المزمن أن يُعفى من العقاب الظالم أو يسمح له بتناول الدواء.
تردى وضعه الصحي والنفسي سوءاً وبقي لأيام يتلوى من الوجع، ومضت ساعات طويلة من الليل لا يستطيع فارس النوم من شدة البرد والألم.
تجاهلت ادارة السجن كل هذا ولم تقدم له اى علاج، بل صرفت له المزيد من المسكنات لقتله ببطئ.
فى الساعة الرابعة بتاريخ 5/2 وقفت مع فارس اسأله عن وضعه فتفاجئت بأنه لايستطيع الكلام أو حتى الوقوف على قدمه، فصرخنا وكبرنا واحتج ممثل الأسرى لدى الإدارة، قاموا بنقله بعد مطالبة وضغط إلى العيادة في رحلة “البوسطة” المليئة بالعذاب، فوجد المزيد من المُسكن في انتظاره، هو الذي لم يمهله طويلا، فى المساء نفسه أغمي على فارس من جديد.
نقل مرة أخرى الى مستشفى “سوروكا” محملا على نقالة، لم يتحرك فيه سوى بصره الذي أجاله في الأرجاء وكأنما يودّع الأسرى والسجن الذى قضي فيه أكثر عمره.
فى الصباح الباكر جاءت إدارة الظلم لتبلغ ممثل الأسرى بأن فارساً يعيش على الأجهزة وقد يموت في أي لحظة، هو مات منذ أن مرض وأصبح بين يدى سجان يحمل بين يديه سماعة لفحص المريض واليد الأخرى مفتاح جرة الغاز القاتل.
لم تمضي ساعات طويلة حتى أذن صلاة العصر، ونعي فارس شهيداً وضجت السجون بالغضب والتكبير والتهليل، وبكى الأسرى الأخ الكبير وبكت السماء التى شهدت اجتماع فارس بأمه فى عرسٍ مهيب طالما تمنت ان تلقاه فى الدنيا.
فارس ليس الوحيد في السجون، لكنه أبى إلا أن يُعلي صوت المظلومين خلف غرف السجون وزنازين القهر.
– إلى الملتقي يا شهيد
شهادة أسير
ريمون 10شباط/ فبراير 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق