تقارير

قنابلٌ مسيلةٌ للدماء

علي أكرم أبو شنب – غزة – فلسطين المحتلة

على عكس ما هو معروف، بأن يتم تفريق المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع، والتي تؤدي لإصابات بالاختناق وتشنج للأطراف، يتعمد الاحتلال الاسرائيلي في تصويب قنابله تجاه مناطق حساسة وقاتلة في المتظاهرين السلميين شرق القطاع.

المصور معتصم أبو عصر بعد اجراء العملية الجراحية – تصوير بلال جنينة
المصور المعتصم بالله رياض أبو عصر 24عام، من سكان حي الشعف شرق #غزة، تخرج بدرجة دبلوم العلاقات العامة والإعلان ويدرس بكالوريوس الإعلام وتكنولوجيا الاتصال في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية – غزة، أصابته قوات الاحتلال بقنبلة غاز مسيل للدموع في رأسه بشكل مباشر، خلال عمله الصحفي في مخيم العودة شرق مدينة غزة “ملكة”، في الاول من فبراير 2019م في جمعة #أسرانا_ليسوا_وحدهم.

 
قنبلة موجهة للرأس
خلال عمله الميداني بتوثيق وتصوير المواطنين والأحداث في المسيرات، وكعادته في التقاط الصور الجمالية المميزة، رسمت عيون معتصم صورة جمالية للغيوم والمتظاهرين مع غروب الشمس “سلويت”، وقبل أن تلتقط كاميرته الصورة، كان قناصة الاحتلال يستعدون لأن يشوهوا الصورة، بأن تلتقط قنبلة غاز مسيل للدموع رأس معتصم فترميه أرضاً، وقد غاب المشهد الجمالي بغياب معتصم عن الوعي، ورسم الاحتلال لنفسه جريمة انتهاك للقوانين الدولية.
ووفق ما نشره فريق أ.د. رمزي أبو عويمر عبر الفيس بوك، أن عملية معتصم استغرقت حوالي ثلاث ساعات حيث استمرت العملية إلى منتصف الليل، وقد أدت الاصابة بالقنبلة “لكسر ضاغط في الجمجمة، وتمزيق غشاء المخ مع تهتك في أنسجه الدماغ، ونزيف دموي في الدماغ حيث تم رفع الدم المتجمع داخل الجمجمة، وايقاف النزيف ورفع أجزاء القنبلة التي دخلت الدماغ، مع اصلاح تمزق الأنسجة، وإعادة العظمة وتركيبها في الجمجمة وقد تكللت العملية بالنجاح”.

المصور معتصم ابو عصر خلال مكوثه في العناية المركزة – تصوير محمد الحية

قهرٌ وغضب

المصور معتصم أبو عصر خلال أداء عمله الصحفي حيث يعمل صحفي حر
وفي حديث مع أصدقاء وزملاء معتصم، وقد ظهرت ملامح الغضب والقهر في عيونهم على زميلهم، حيث أنه كان بينهم اتفاق بأن لا يتواجدوا في تغطية المسيرات لأن خطورة رصاص وقنابل الاحتلال لا ترحم حتى من يرتدي الدرع والقبعة الصحفية، وقد أصيب زميلهم علاء النمر بقنبلة غاز في ظهره، خلال تدربه على إعداد تقرير ضمن مساقه الجامعي.
فيما قال زميل معتصم في العمل الصحفي أدهم الداية: “بعدما تم اجراء العملية لمعتصم، مكث في العناية المركزة ليومين متتاليين، حيث أن رأسه كاملاً مفتوحاً من الجبين لآخر الرأس من الخلف، وفي رأسه أنبوب من الأمام وأنبوب من الخلف للقيام بضخ الدم للرأس، وكان يعيش على المحاليل”
وبقيَّ معتصم بلا حديث ولا حراك في فراشه لثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع لإصابته بدأ يعبر عن مشاعره بشعوره بالبرد والألم مما طمأن أصدقائه وأهله بأن بدأت صحته تتعافى، وقد خرج في اليوم السادس ليمكث في بيته حتى يتماثل بالشفاء التام.

استهداف متعمد للصحافة

لم تكن اصابة معتصم المرة الأولى التي يستهدف فيها الاحتلال الصحفيين، حيث استشهد الصحفي ياسر مرتجى إثر رصاصة متفجرة في البطن، وكذلك استشهد الصحفي أحمد ابوحسين، وأصيب المصور عطية درويش بقنبلة غاز في الوجه، وأصيبت الصحفية دعاء زعرب برصاص في القدم.
فيما بلغ عدد الانتهاكات الناجمة عن قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة 826 انتهاكاً ضد الحريات الاعلامية، وفقاً للتقرير السنوي للانتهاكات ضد الصحفيين وحرية الاعلام في فلسطين لعام 2018م.
 
المصور معتصم أبو عصر خلال أداء عمله الصحفي في بداية المسيرات مارس 2018م حيث يظهر في الصورة واقفاً يحمل الترايبود – تصوير محمود الهمص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق