الشأن الفلسطينيتقارير

المقاومة وإدارة المعركة.. إستراتيجية تفوت الفرصة على الاحتلال

وكالات_فلسطين المحتلة

أثبتت المقاومة الفلسطينية يوم أمس الأحد، مجددًا قدرتها على إدارة ميدان المعركة مع الاحتلال الصهيوني والتعامل الأحداث والتطورات الميدانية بحكمة واقتدار، بعيدًا عن سياسة العمل ضمن ردات الفعل الآنية الهادفة إلى إرضاء الجماهير وتنفيس حالة الغضب الشعبي فقط.

واستنفر جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس الآلاف من جنوده وأجهزته الأمنية والاستخباراتية لحماية مسيرة الأعلام، فيما قام بنشر القبة الحديدية في أنحاء متفرقة من الكيان تخوفًا من رد المقاومة التي جعلت الاحتلال في حالة ترقب مستمر حتى اللحظة.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف علق في حديث لوكالة شهاب على عدم رد المقاومة على مسيرة الأعلام الصهيونية بالقول: المقاومة لم تعد عملا عشوائيا، ولا عاطفيا، ولم تعد (يلا يارجال)، المقاومة عمل مدروس ومخطط له، المقاومة تدرس ما لديها وما لدى العدو وتراقب وتعد الخطط وفق معلومات تصلها وتجمعها، ومن ثم تضع الخطط وتحديد الزمن المناسب، وهذا الأمر كان واضحا يوم أمس.

وأشار الصواف إلى حديث المراسل العسكري للقناة ١٣ العبرية الذي قال فيه، (اسرائيل كانت تريد جر غزة إلى معركة حيث كانت مناورات عسكرية واسعة النطاق على حدود غزة، وغير ذلك أنها نشرت باصات ذات ذكاء اصطناعي كانت تقف على حدود غزة لتستهدف ولكن غزة كانت أذكى من ذلك).

وتابع الصواف، هذا القول كانت المقاومة تدركه من خلال المراقبة لكل التحركات على بعد كيلو مترات عن خط الهدنة الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة.

وأردف، رغم المشاهد المؤلمة، والاستفزازات الكبيرة، والجهوزية العالية للمقاومة في قطاع غزة، إلا أن حكمة المقاومة وقراءتها للمشهد كاملا، استطاعت أن تفوت فرصة كان ينتظرها الاحتلال مع بدء مناورته التي أطلق عليها (عربات النار) ، فكل المعلومات والتقرير التي جمعتها المقاومة كانت حاضره وتشير إلى ما كان ينتظره الاحتلال، ولذلك فوتت المقاومة على الاحتلال ما كان يكمنه لغزة ومقاومتها وافشلت خططه كما أفشلت في السابق خطة مترو الانفاق التي كان يتغنى بها الاحتلال .

وختم الصواف حديثه بالقول: “المعركة لم تنته والمشاهد حاضرة وكذلك الرد حاضر والمسألة مسألة وقت”.

المبادرة وردات الفعل

“هناك فرق كبير بين أن يكون لديك برنامج مبني على ردات الفعل لتنفيس الغضب كما درجت عليه غالبية ردود الفعل، وأن يكون ذلك مبنيًا على المبادرة” هكذا علق الكاتب والإعلامي ماجد العاروري على أحداث مسيرة الأعلام الصهيونية أمس الأحد.

وأضاف العاروري، يبدو ان الكثيرين شعروا بخيبة امل من احداث اليوم اذ لم تكن نسخة من احداث العام الماضي، وراهنوا ان الحالة ستتكرر، لذا شعروا بالخيبة وكأن امالهم لم تتحقق كون أن مشاعرهم قد مست بتدنيس شوارع القدس بالطريقة التي تمت.

وتابع العاروري، النقطة اللافتة للانتباه ان زمام المبادرة كان في العام الماضي بيد المقاومة، ولو تصرفت هذه المرة بذات الطريقة لاندرج فعلها في إطار ردات الفعل وليس المبادرة. وذكر العاروري أن معركة القدس لم تبدأ اليوم ولن تنتهي اليوم، وما جرى جزء بسيط من حلقة من سلسلة من الحلقات التي بدت منذ عام ١٩٦٧ حيث تم احتلالها ومن ثم ضمها، وبرنامج حمايتها لا يجوز ان يبقى مبنيا فقط على ردات الفعل، بل سر النجاح في عنصر المبادرة المدروسة، لذا لا مبرر لأي خيبات امل.

قواعد عسكرية

المختص في الشؤون الأمنية، محمد أبو هربيد، علق هو الآخر على سلوك المقاومة، بالقول: اليوم طبقت المقاومة الفلسطينية الواثقة القواعد العسكرية الآتية، لا تهاجم عدوك وهو في كامل استعداده.

وأضاف أبو هربيد، القاعدة الثانية التي طبقتها المقاومة، وهي ألا تعطي عدوك الفرصة بأن يحدد مسار وقواعد المعركة بالوقت والأسلوب الذي يريد.

استراتيجية عمل الناشطة والإعلامية ميرفت صادق علقت على حسابها في فيسبوك، “من الجيد لنا أن نقف خلف مقاومة لديها استراتيجية عمل لا فزعة وردة فعل.. وأظن هذا سيتوضح عاجلا”.

وتابعت، يجب أن نفهم من درس اليوم أننا لسنا أمام عناصر مقاومة مستعدين لرد الفعل، فإذا خرجت مسيرة أو حدث اقتحام (على خطورة ما حدث) فعلى المقاومة أن ترد.

إن كان كذلك، فما الفرق بين مسيرة الأعلام والاقتحامات اليومية أو الموسمية في أعيادهم؟”.

وأضافت صادق، علينا جميعا إدراك أن هذه مقاومة تطور من نفسها ومن خططها ومن طبيعة ردودها؛ هذه ليست مقاومة القذائف بدائية الصنع في الانتفاضة الثانية، وليست مقاومة حرب ٢٠٠٨ ولا ٢٠١٢ ولا ٢٠١٤ ولا انتفاضة القدس ولا حتى مقاومة عدوان أيار ٢٠٢١”.

وأردفت، كان اليوم أصعب، كما نظن، على من يملكون القدرة على الرد ولم يردوا، لأسباب منطقية أكثر من الذهاب إلى مواجهة تُحقق فيها حكومة المتوحشين مكاسب انتخابية وشعبوية على حساب دم أهلنا في غزة وفي كل فلسطين”. وختمت صادق بالقول: “لدينا منظومة يجب أن نثق في تطور خططها وعلاقاتها الخارجية كشرط لضمان فعالية أدائها في كل مرحلة، وإلا علينا جميعا السلام إن بقيت على ذات العقلية وعلى القدرة ذاتها، “فنحن في حرب مفتوحة، والحرب سجال.. كما تعلمون.”

من جانبه أوضح طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن بعض الأطراف بدأت الاتصال برئيس الحركة إسماعيل هنية من أجل العمل على احتواء الموقف، وعدم تدهور الأمور أكثر مما جرى حسب قولهم.

وأشار النونو إلى أن رئيس الحركة أكد لهذه الأطراف أن ما جرى في القدس والمسجد الأقصى لن يغتفر، وأن المقاومة ستواصل طريقها حتى اجتثاث الاحتلال عن أرضنا وقدسنا.

وأوضح النونو أن رئيس الحركة رفض أن يعطي تعهدا أو ضمانات لأي طرف لما يمكن أن تكون عليه الأوضاع داخل فلسطين المحتلة، بل إن ما جرى هو اعتداء على كل مسلم وحر في هذا العالم.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق