تقارير

التطبيع … أنشطة مشبوهة وأهداف مسمومة


لم يكن لقاء تسعين أكاديميًّا وإعلاميًّا وناشطًا في “تل أبيب” قبل أيام مع وفد يميني صهيوني سوى فعالية من فعاليات تطبيع تقوم بها مؤسسات وأطراف تلقى الدعم الرسمي والدولي تحت مبررات واهية وهي تعزيز السلام.
ولم يحالف الحظ هذه المرة بعض المشاركين في أن يتم اللقاء بصمت؛ حيث خرج مدير المؤسسة الراعية للقاء والتي يطلق عليها “الكونغرس الفلسطيني الإسرائيلي” زهير عنبتاوي بتصريح صحفي يدافع فيه عن اللقاء وأنه يهدف لنقل الرواية الفلسطينية وتغيير اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي، وهي الذريعة التي دأب عليها المطبعون.
وكان لافتًا أن مدير المؤسسة، وبعد الضجة التي ثارت حول الزيارة، دافع عنها بأنه ينسق جميع أنشطته مع المخابرات الفلسطينية قبل وبعد الزيارة، ويرفع تقارير حول ما يجري فيها، وأن ذلك يتم بموافقتها.
ما تقوم به هذه المؤسسة لا يختلف كثيرًا عن عديد مؤسسات فلسطينية تأسست بدعم دولي وتقوم بأنشطة مشابهة مثل تحالف السلام وغيره، وهي مؤسسات تنظم لقاءات تطبيعية بأشكال مختلفة.
دعم مالي مفتوح
ويشير الناشط في المجتمع المدني محمد الطويل إلى أنه، وفي الوقت الذي يعدّ فيه التمويل الدولي شحيحًا للبرامج التنموية في فلسطين ويتقلص عامًا بعد عام، فإن برامج التطبيع تغدق عليها الأموال الطائلة، وبعض المؤسسات العاملة في هذا الموضوع غرضها التكسب أكثر مما هي تؤمن بالتطبيع أو بأي شيء آخر.
وأضاف: “في برنامج دعم السلام -في آلية المنحة الأوروبية لفلسطين- يكفي أن تضع أنشطة بها لقاء فلسطينيين ويهود لكي تحصل على منحة بمئات آلاف اليوروهات ولو كانت الفكرة سخيفة، وهو ما ليس متاحًا لمعايير البرامج الأخرى، وهذا ينطبق على أية مشاريع يمكن أن تقدم لسفارات أجنبية في فلسطين”.
ويستنكر الإعلامي عاطف أبو الرب تكرار أنشطة التطبيع، ويتساءل: “من يحاسب المطبعين؟ ومن يراقب عرابي التطبيع؟” مشيرًا إلى أشكال مختلفة من التطبيع الزراعي والفني والاقتصادي وغيره.
ويطالب أبو الرب بخلق آلية ردع قانونية للمطبعين، تضاف إلى وجود مؤسسات مناهضة للتطبيع حتى يشكل ذلك رادعا لمثل هذه الأنشطة.
غطاء رسمي
ولا تلقى الأنشطة المناهضة للتطبيع في الضفة رادعًا قويًّا بسبب الغطاء الرسمي لها، فمثلاً يوجد في اللجنة المركزية لحركة فتح لجنة للتواصل مع الإسرائيليين يرأسها محمد المدني وظيفتها عقد لقاءات فلسطينية إسرائيلية مشتركة، في حين تعقد مؤسسات راعية للتطبيع مؤتمرات في قاعات في رام الله لا ينغص عليها إلا احتجاجات الحركات الشبابية المناهضة للتطبيع، والتي طردت أكثر من مرة فعالية مشتركة من قلب المدينة.
وبتتبع المشاركين في أنشطة التطبيع؛ فهم إما أكاديميون وسياسيون وإعلاميون لديهم غطاء رسمي من السلطة، أو رجال أعمال وأصحاب مصالح اقتصادية مع الاحتلال، وتعد الفئة الثانية خطرة للغاية وبدأت مستويات التطبيع معها تتوسع في السنوات الأخيرة سيما مع انسداد الأفق السياسي لأي عملية تسوية.
إقرأ المزيد
https://palinfo.com/251134
جميع الحقوق محفوظة – المركز الفلسطيني للإعلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق