القدس

شارع 4370.. «أبرتهايد» إسرائيلي لعزل الضفة عن القدس


سياسة الفصل العنصري متجذرة لدى إسرائيل بالطرق والأساليب كافة، وآخر التحديثات التي اتبعتها مطلع شهر يناير الماضي، شق شارع أسمته (4370) على مسافة ثلاثة كيلومترات شرق مدينة القدس، جعلت منه جزءاً خاصاً بالإسرائيليين والمستوطنين، وآخر للفلسطينيين، فيما قسمته بجدار عازل يصل ارتفاعه إلى ثمانية أمتار.
ويربط شارع الفصل مستوطنة «غيفاع بنيامين» بشارع رقم «1» أو شارع «تل أبيب ــ القدس»، ويقع بين مفرق التلة الفرنسية والنفق المؤدي إلى جبل المشارف في مدينة القدس، فالجانب الشرقي منه مفتوح أمام حركة الفلسطينيين، دون السماح لهم بدخول القدس.
وشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتدشين الجانب الخاص للمستوطنين في الشارع، وذلك في الـ10 من شهر يناير الماضي، بمشاركة وزير المواصلات اليهودي يسرائيل كاتس، ليكون أول طريق من سلسلة شوارع جديدة، سيكون استخدامها مقصوراً على المستوطنين اليهود.
تمييز ومنع
الشق الغربي من الشارع، كان قد افتتح أمام حركة المواطنين الفلسطينيين، الذين لا يسمح لهم بالدخول إلى القدس المحتلة، أما الجانب الغربي منه فقد زود بمسارات وطرق للمركبات والمشاة، وهو خاص بالإسرائيليين والمستوطنين، ومحظور على كل من هو فلسطيني دخوله، وذلك بحسب الباحث والخبير في شؤون الاستيطان في القدس جمال عمرو.
ويقول عمرو إن «هذا التمييز في استخدام الشارع، وعزله بجدار ضخم، لم يقنع إسرائيل، إذ تشترط على كل سائق فلسطيني يريد دخول الجزء الخاص بهم الحصول على تصاريح عمل وتجارة من قبل الجهات الإسرائيلية المختصة، وهو ما يحد من قدرتهم على التنقل».
ويضيف أن «الشارع، وفقاً لمخططات إسرائيل، سيمنع أهالي الضفة الغربية من الدخول إلى القدس، وبالنتيجة فإن السائقين الفلسطينيين سيسافرون في الجانب الفلسطيني من الشارع حول القدس من جهة الشرق، دون السماح لهم بدخولها، إذ تقيم السلطات الإسرائيلية حاجزاً عسكرياً على مدخل ومخرج الشارع يمنعهم من الوصول إلى القدس».
ويشير هذا الإجراء إلى أن معظم مستخدمي الجانب الشرقي من الشارع، سيكون من سكان المستوطنات التي أقيمت على الأراضي الشمالية للقدس.
تمزيق الضفة
من جهته، يوضح مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية ببيت الشرق في القدس، خليل تفكجي، أن الهدف من شق هذا الطريق هو ربط المستوطنات الإسرائيلية، الواقعة داخل الحدود الخاضعة لبلدية إسرائيل في القدس، مع المستوطنات التي تقع خارج حدودها وجدار الفصل العنصري.
ويقول تفكجي لـ«الإمارات اليوم»، إن «إسرائيل لديها توجه جلي بافتتاح هذا الشارع، لإغلاق منطقتي العيزرية وأبوديس من دوار مستوطنة معاليه أدوميم، وربط هذه المنطقة ومنطقة السواحرة الشرقية عبر حاجز الزعيم العسكري، واستخدام نفق قرب المعبر والدخول إلى عناتا والمخيم ومنه إلى جبع».

ويشير إلى أن شق الشارع بالهيئة التي أرادتها إسرائيل، والإجراءات المفروضة من قبلها، سيعمل على إمكانية الضم التدريجي لمساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية والقدس، تحت مسمى توسعة الشارع، لافتاً إلى أن ذلك يخدم في نهاية المطاف زيادة بقعة المستوطنات.
ويؤكد تفكجي أن شارع الفصل العنصري هو جزء من مخطط استيطاني ضخم لتقطيع ما تبقى من الضفة الغربية، لأن المساحات التي يقام عليها اقتطعت من أراضيها القريبة من مدينة القدس.
ويقول مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية في الشرق إن «هذه المشروعات والطرق هي مقدمة للشروع في بناء كبرى المستوطنات في شرق القدس (E1)، الذي يهدف إلى عزل المدينة المقدسة عن الضفة الغربية عبر ربط القدس بمستوطنة معالي أدوميم، وصولًا إلى البحر الميت، ما يعني تقطيع أوصال الضفة الغربية، وعزل القدس تماماً عن محيطها الفلسطيني».
ويضيف أن «فصل وعزل حركة الفلسطينيين عن منطقة الأغوار، وإغلاق الطريق رقم واحد يسد المنطقة تماماً أمام الفلسطينيين، ويمهد لضم الأغوار كلياً إلى السيطرة الإسرائيلية، والتوسع الاستيطاني».
ويشير تفكجي إلى أن هذه المنطقة تقع ضمن المخطط الذي يطلق عليه القدس 2050، الذي يهدف إلى تقطيع ما تبقى من الضفة الغربية إلى كتلتين، كتلة شمالاً، وكتلة معزولة في الجنوب تفتتها المستوطنات والكتل الاستيطانية.


تنديد
نددت السلطة الفلسطينية بافتتاح إسرائيل شارعاً يقسمه الجدار العازل شرق القدس، مؤكدة أنه أبرتهايد بامتياز، وجزء لا يتجزأ من البنية التحتية لنظام الفصل العنصري.
من جهته، دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، المجتمع الدولي، والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين ودول عدم الانحياز، إلى تشكيل تحالف دولي «لمحاربة العنصرية والفاشية الإسرائيلية الجديدة، والإيفاء بالالتزامات الدولية تجاه شعب لايزال يرزح تحت الاحتلال».
ويقول مجدلاني: «في ظل التحول العميق في المجتمع الإسرائيلي، والاتجاه نحو العنصرية والفاشية، وإقرار القوانين والإجراءات التي تقوم بها حكومة نتنياهو ذات الطبيعة العنصرية الفاشية، فإنه يجب التوقف عن الكيل بمكيالين، وسياسة ازدواجية المعايير التي تعطي إسرائيل الفرصة لمزيد من التطرف».
الهدف من شق هذا الطريق هو ربط المستوطنات الإسرائيلية، الواقعة داخل الحدود الخاضعة لبلدية إسرائيل في القدس، مع المستوطنات التي تقع خارج حدودها وجدار الفصل العنصري.
المشروعات والطرق مقدمة للشروع في بناء كبرى المستوطنات شرق القدس «E1»، بهدف عزل المدينة المقدسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق